محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
266
تفسير التابعين
المخالفين ، فنجد عند مروره بآيات وصف الكافرين والمنافقين ، وغيرهم من المخالفين يشتد أكثر من غيره عليهم في وصفهم وتأنيبهم ، وزجرهم . من ذلك مثلا ما ورد عنه عند قوله تعالى : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 1 » ؛ قال : شديد القسوة في معصية اللّه ، جدل بالباطل ، وإذا شئت رأيته عالم اللسان ، جاهل العمل ، يتكلم بالحكمة ، ويعمل بالخطيئة « 2 » . وعند تأويله لقوله سبحانه : فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً « 3 » ؛ قال : تلك واللّه أمنية الفاجر ، كثرة المال ، وعزة النفر « 4 » . ثم قال عند قوله : وَدَخَلَ جَنَّتَهُ : كفور لنعم اللّه ، مكذب بلقائه ، متمن على اللّه « 5 » . وعند قوله سبحانه : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ قال : يعذر اللّه الجبل الأصم ، ولم يعذر شقي بن آدم ، هل رأيتم أحدا قط تصدعت جوانحه من خشية اللّه ؟ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ « 6 » يقول تعالى ذكره : وهذه الأشياء نشبهها للناس ، وذلك تعريفه جل ثناؤه إياهم أن الجبال أشد تعظيما لحقه منهم مع قساوتها وصلابتها « 7 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 204 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 235 ) 3974 ، وتفسير الماوردي ( 1 / 265 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 180 ) . ( 3 ) سورة الكهف : آية ( 34 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 15 / 246 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 15 / 247 ) . ( 6 ) سورة الحشر : آية ( 21 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 28 / 53 ) .